ابن عربي

348

تفسير ابن عربي

سورة المعارج بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة المعارج من [ آية 1 - 14 ] * ( ذي المعارج ) * أي : المصاعد وهي مراتب الترقي من مقام الطبائع إلى مقام المعادن بالاعتدال ، ثم إلى مقام النبات ، ثم إلى الحيوان ، ثم إلى الإنسان في مدارج الانتقالات المترتبة بعضها فوق بعض ، ثم في منازل السلوك كالانتباه واليقظة والتوبة والإنابة إلى آخر ما أشار إليه أهل السلوك من منازل النفس ومناهل القلب ، ثم في مراتب الفناء في الأفعال والصفات إلى الفناء في الذات مما لا يحصى كثرة . فإن له تعالى بإزاء كل صفة مصعدا بعد المصاعد المتقدمة على مقام الفناء في الصفاء . * ( تعرج الملائكة ) * من القوى الأرضية والسماوية في وجود الإنسان * ( والروح ) * الإنساني إلى حضرته الذاتية الجامعة في القيامة الكبرى * ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) * أي : في الأدوار المتطاولة والدهور المتمادية من الأزل إلى الأبد لا المقدار المعين . ألا ترى إلى قوله في مثل هذا المقام في عروج الأمر : * ( ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) * [ السجدة ، الآية : 5 ] . * ( فاصبر صبرا جميلا ) * فإن العذاب يقع في هذه المدة المتطاولة يوم * ( يرونه ) * لاحتجابهم عنه * ( بعيدا ونراه قريبا ) * حاضرا واقعا يتوهمه المحجوبون متأخرا إلى زمان منتظر لغيبتهم عنه ونحن نراه حاضرا . * ( يوم تكون ) * سماء النفس الحيوانية متذائبة متفانية * ( كالمهل ) * على ما مر في قوله : * ( وردة كالدهان ) * [ الرحمن ، الآية : 37 ] * ( وتكون ) * جبال الأعضاء هباء منبثا على اختلاف ألوانها * ( كالعهن * ولا يسئل حميم حميما ) * لشدة الأمر وتفاقهم الخطب وتشاغل كل أحد بما ابتلي به من هيئات نفسه وأهوال ما وقع فيه مع ترائيهم . تفسير سورة المعارج من [ آية 15